الثعلبي

235

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا يعني محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم من غير بني إسرائيل ، وعرفوا نعته وصفته . كَفَرُوا بِهِ بغيا وحسدا . فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ بئس ونعم فعلان ماضيان وضعا للمدح والذم لا يتصرفان تصرف الأفعال ومعنى الآية : بئس الذي اختاروا لأنفسهم حين استبدلوا الباطل بالحق ، والكفر بالأيمان . وقيل : معناه بئس ما باعوا به حظ أنفسهم . أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ يعني القرآن . بَغْياً بالبغي وأصل البغي الفساد . يقال : بغى الجرح إذا أمد وضمد . أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ النبوة والكتاب . عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ أي مع غضب . قال ابن عبّاس : الغضب الأوّل بتضييعهم التوراة ، والغضب الثاني بكفرهم بهذا النبيّ الذي اتخذه الله تعالى . فيهم قتادة وأبو العالية : الغضب الأوّل - بكفرهم بعيسى عليه السّلام والإنجيل - والثاني : كفرهم بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم والقرآن . السّدي : الغضب الأوّل بعبادتهم العجل ، والثاني بكفرهم بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وتبديل نعته . وَلِلْكافِرِينَ وللجاحدين [ لدين ] محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم من النّاس كلهم . عَذابٌ مُهِينٌ يهانون فلا يعزون . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 91 إلى 93 ] وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 91 ) وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ ( 92 ) وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 93 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ يعني القرآن .